علي بن محمد البغدادي الماوردي
265
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فيه قولان : أحدهما : يعني من الجميل والخير . والثاني : من حب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والرغبة في دينه . وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أن يقول : اللهم اشهد عليّ فيه ، وضميره بخلافه . والثاني : معناه : وفي قلبه ما يشهد اللّه أنه بخلافه . والثالث : معناه : ويستشهد اللّه على صحة ما في قلبه ، ويعلم أنه بخلافه . وهي في قراءة ابن مسعود ويستشهد اللّه على ما في قلبه . وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ والألد من الرجال الشديد الخصومة ، وفي الخصام قولان : أحدهما : أنه مصدر ، وهو قول الخليل . والثاني : أنه جمع خصيم ، وهو قول الزجاج . وفي تأويل أَلَدُّ الْخِصامِ هنا أربعة أوجه : أحدها : أنه ذو جدال ، وهو قول ابن عباس . والثاني : يعني أنه غير مستقيم الخصومة ، لكنه معوجها ، وهذا قول مجاهد ، والسدي . والثالث : يعني أنه كاذب ، في قول الحسن البصري . والرابع : أنه شديد القسوة في معصية اللّه ، وهو قول قتادة . وقد روى ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أبغض الرّجال إلى اللّه تعالى الألدّ الخصم » « 297 » .
--> ( 297 ) رواه البخاري ( 5 / 106 ) ومسلم ( 4 / 254 ) وأحمد ( 6 / 55 ) والبيهقي في السنن ( 10 / 108 ) -